سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

89

الأنساب

قال : الجنّة . قال : فما هؤلاء الذين أراهم في هذا السّحاب كأنّهم البخت « 99 » ؟ قال هود : تلك ملائكة ربّي . قال : فإن أسلمت أيعيذني « 100 » ربّك منهم ؟ قال : ويلك ، هل رأيت ملكا يعيذ من جنده ؟ ! قال : لو فعل ما رضيت . قال : ثمّ جاءت الرّيح فألحقته بأصحابه ، أو كلاما هذا معناه . فأهلك اللّه ( الخلجان وأفنى ) عادا ، خلا من بقي منهم بمكّة ، ونجّى اللّه هودا ومن آمن به . وعن السّدّيّ « 101 » : وذلك أنّ عادا لمّا كفروا وطغوا أتاهم نبيّ اللّه هود ، فوعظهم وذكّرهم بما قصّ اللّه في القرآن ، فكذبوه وكفروا وسألوه أن يأتيهم بآية . فقال : إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ « 102 » . إليكم ، وإنّ عادا أصابهم حين كفروا قحط ( من المطر ) حتى جهدوا لذلك جهدا شديدا . وذلك أنّ هودا دعا عليهم فخرجت عليهم الرّيح العقيم من موضع قدر عسقة « 103 » خاتم ، وهي الريح العقيم التي لا تلقح الشجر ، فلمّا نظروا إليها قالوا : هذا عارض ممطرنا ، فلمّا دنت منهم نظروا إلى الإبل والرّجال تطير بهم الريح بين السّماء والأرض ، وتقطعهم الجبال ، فلمّا رأوها تبادروا إلى البيوت ، فلمّا دخلوا البيوت دخلت عليهم فأهلكتهم ، ثم أخرجتهم من البيوت وأصابتهم في يوم نحس ، والنحس هو المشئوم ، مستمرّ : استمرّ عليهم بالعذاب سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً حسمت كلّ شيء مرّت به ، فذلك قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ، وقال في موضع آخر : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ « 104 » ، أي خوت فسقطت . فلمّا أهلكهم اللّه أرسل عليهم طيرا أسود ، فنقلهم إلى البحر ، فألقاهم فيه ، ولم تخرج ريح قطّ إلّا بمكيال ، إلّا يومئذ ، فإنّها عتت على الخزنة فغلبتهم ، فلم يعلموا كم كان مكيالها ،

--> ( 99 ) البخت : الإبل الخراسانية ، أعجميّ معرب والواحد بختيّ . ( اللسان ) . ( 100 ) في الأصول : أينقذني ، وأثبت ما في الطبري 1 / 224 لموافقته ما بعده . ( 101 ) السّديّ : هو إسماعيل بن عبد الرحمن ، تابعيّ من أهل الكوفة ، تروى عنه الأخبار والمغازي والسير ، توفي سنة 128 ه . وقد أثبت الطبري السند كاملا ، انظر 1 / 225 . ( 102 ) سورة الأحقاف ، الآية 23 . ( 103 ) في اللسان : في خلقه عسق أي التواء وضيق ، أراد هنا أن الموضع كان ضيقا . ( 104 ) سورة القمر ، الآية 20 .